سهيلة عبد الباعث الترجمان
565
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
وسبب محنته ومقتله ، وعبد القادر الجيلاني وأبو الغيث بن جميل « 1 » . كما اعتمد في شرح منظومة له على نقول عديدة من كتب الصوفية كعين القضاة الهمذاني ( ت 525 ه ) والسهروردي والشاذلي ( ت 676 ه ) وأبي سعيد الخراز ( ت 279 ه ) وغيرهم « 2 » . وناقش آراء ابن عربي وشرح له بعض مصنفات كشرح مشكلات الفتوحات المكية « 3 » . كما تتلمذ على الفقهاء وعلماء العربية ، فبرع فيها وعرف أصولها وله مبحث في الكلمة وأقسامها وحركة بنائها ، وعلم البيان ، وقد ظهرت اتجاهاته الأدبية والشعرية فيما كتبه من قصائد صوفية تعبر عن حقيقة مذهبه الروحي وعن ثقافته الأدبية الصوفية الواسعة أصدق تعبير . ولم يغب عنه علم الكلام إذ وجد أنه نافع للرد على الملحدة وأهل البدع لأجل وقوع الإيمان في القلب « 4 » ، ولكن دون أن يأخذ به وبطرق أهله . وأهم جانب في ثقافته أنه تعمّق في العلوم الإسلامية وجمع بين الحقيقة والشريعة ، فهو يرى أن الحقائق أصول الشرائع ، وأن الشرائع هي أصول المطالب لمعرفة الحقائق ، ولهذا يدعو من يقصد معرفة علوم الصوفية أن يقيس العلوم الواردة إليه على الأصول المشروعة التي قد ثبتت بالكتاب والسنّة والجماعة . كما اقتضى منطق مذهبه أن يلم بالأديان والكتب السماوية وأسرارها ، والمذاهب الأخلاقية القديمة وآثارها من زرادشتية ومانوية وغيرها من المذاهب التي جاء بها المصلحون ، فكشف عن أمر التوراة وما خصّ به موسى من الألواح السبعة لهداية أمته ، وانفراده بلوحين خاصّين به يتضمنان ما يعجز العقل عن قبوله ، ولذلك امتنعت عن أمّته ، فهي نفس العلم المحمدي وعلم إبراهيم وعلم عيسى عليهما السلام ، كذلك معرفته بأمر الزبور وما جاء به على لسان داود وتعليمه منطق الطير « 5 » . كذلك
--> ( 1 ) الجبوري ( عبد اللّه ) ، الكشاف عن مخطوطات خزائن كتب الأوقاف ، بغداد ، ص 288 . ( 2 ) الجيلي ، شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقة في العلوم الكونية ، مخطوط ، المكتب الهندي ، لندن ، برقم 10271 ، شرح فيه الباب التاسع والخمسين بعد الخمسمائة . ( 3 ) المصدر السابق ، الباب التاسع والخمسين . ( 4 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الثاني ، ص 92 . ( 5 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 84 .